محمد بن زكريا الرازي
227
منافع الأغذية ودفع مضارها
فنقول الآن في الفواكه الرطبة وما يجري مجراها . الرطب « 1 » الرطب يسخن ، ويولد دما غليظا تسرع استحالته إلى الصفراء . رديء لأصحاب الأمزاج والأكباد الحارة ، ولمن يسرع إليه الصداع ، والرمد ، والخوانيق ، والبثور ، والقلاع في فمه ، والسدد في كبده وطحاله . وأصنافه كثيرة . وأردؤها أغلظها جرما وأشدها حرارة وأصدقها حلاوة . وليس بموافق في الجملة للمحرورين . فأما من ليس بحارّ المزاج ولا ضعيف الأحشاء متهيجها ، فإنه يسمنه ويخصب بدنه عليه ، ولا يحتاج إلى إصلاحه . فأما المحرورون فينبغي أن يغسلوا أفواههم بعد أكله بالماء الفاتر ، ويتمضمضوا « 2 » ويتغرغروا به مرات ، ثم بالماء البارد . ومن كان أحرّ مزاجا فليتمضمض ويتغرغر بالخل الصرف . ومن كان دون ذلك في التهاب المزاج فبالسكنجبين ، ويشرب عليه السكنجبين الساذج الحامض ، أو يؤخذ عليه الرمان الحامض ، أو يؤكل عليه سكباجة « 3 » حامضة أو حصرمية ، أو من بعض البوارد الحامضة كالأهال « 4 » والقريص ونحوه . فإن كانت طبيعته
--> ( 1 ) الرطب : ( من التمر ) وقيل ثمر شبيه بالتمر يولد دما غليظا وأصنافه كثيرة تتفاوت في الحلاوة والحرارة . ( 2 ) المضمضة والغرغرة : المضمضة : دخول الماء أو ما شابهه إلى الفم وتحريك الحنك صعودا أو نزولا وجانبا لتحريك ما هو داخل الفم في جميع اتجاهات الفم . أما الغرغرة فهو تردد الروح أو ما شابهها في الحلق . ( 3 ) السكباجة : من ( السكباج ) سبق شرحه . ( 4 ) الأهال والقريص : سبق شرحهما .